السيد نعمة الله الجزائري
51
عقود المرجان في تفسير القرآن
« فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا » [ وعجزتم عن ] « 1 » الإتيان بسورة مثله . إنّما أتى بأن والموضع لإذا ، لعدم الشكّ منه ، إمّا تهكّما بهم - كما تقول لمن علمت أنّك تغلبه : إن غلبتك لم أبق عليك - وإمّا بناء على حال المخاطبين ، لأنّهم ربما شكّوا في الإتيان قبل التأمّل . « وَلَنْ تَفْعَلُوا » . جملة اعتراضيّة لفائدة نفي الأبد . « فَاتَّقُوا » . الجواب . فأقام الملزوم مقام اللّازم . « 2 » « وَقُودُهَا » ؛ أي : حطبها . و « الْحِجارَةُ » : حجارة الكبريت . أو : الأصنام التي كانت تنحت من الحجارة . قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لقد مررنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بجبل وإذا الدموع تخرج من بعضه . فقال له : ما يبكيك يا جبل ؟ فقال : يا رسول اللّه ، كان المسيح عليه السّلام مرّ بي وهو يخوّف الناس بنار وقودها الناس والحجارة . وأنا أخاف أن أكون من تلك الحجارة . قال صلّى اللّه عليه وآله : لا تخف . تلك الحجارة الكبريت . فقرّ الجبل وسكن . « 3 » [ 25 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 25 ] وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ ( 25 ) البشارة : الخبر السارّ ، لأنّ أثره يظهر على البشرة . « الْجَنَّاتِ » . جمع جنّة ، مصدر جنّه ، إذا ستره . لأنّها مستورة عن أهل الدنيا . « رِزْقاً » . مفعول به . « 4 » « أُعِدَّتْ » . [ فيها ] دلالة على وجود النار بالفعل ، وكذلك الجنّة ؛ لعدم القائل بالفصل . والآيات والأخبار وإجماع المسلمين دالّ عليه . وذهب جماعة من المعتزلة - كأبي هاشم والقاضي عبد الجبّار ومن يجري مجراهما - إلى أنّهما سيخلقان ، وربما حكي عن سيّدنا الرضيّ ، حملا لقوله : « أُعِدَّتْ » وما في معناه على الاستقبال ، ونظرا إلى ظاهر قوله تعالى :
--> ( 1 ) - في النسخة : « مِنْ » بدل ما بين المعقوفتين . ( 2 ) - الكشّاف 1 / 101 . ( 3 ) - الاحتجاج 1 / 326 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 41 .